محمود أبو رية
294
شيخ المضيرة أبو هريرة
يديه ويدور به على من سماهم ( العلماء ) ليستعين بهم على إخراجه ( 1 ) وأن مطافه قد انتهى به إلى ( أستاذه الجليل ) الشيخ على حسب الله ، فقرأه عليه ، وأمده بنصائحه ( 2 ) . وبديهي أن الشيخ محمد أبو زهرة كان من الذين طاف العجاج بهم ، وانتفع بعلمهم - ومن يفعل ذلك لا يعد - ولا ريب - من المؤلفين المحققين ، وأولى به أن يواصل الدرس والتحصيل ، إلى أن يستوى ويستحصد ، ثم يخرج إلى الناس بثمرات علمه ناضجة ، بغير أن يستعين بأحد أو يستند إلى إنسان ( 3 ) ! ونحن قبل كل شئ لا بد لنا من أن نصدق الشيخ في قوله إن ( العجاج ) ولده ولا شك في صحة هذه القرابة العلمية ، فإن القرائن كلها تؤيد ذلك وتؤكده ، وأنت إذا درست كتاب ( التلميذ ) حق الدرس ، وقارنته بما أتى به أستاذه في تقريظه ، فإنك ترى أوجه الشبه بينهما بادبة - وبخاصة في أسلوب التعبير ، وطريقة التفكير ، والتماثل في العلم ، والتشابه في الفهم ، ومن أجل ذلك نجد تقريظ الشيخ مطابقا لما في الكتاب ، أو هو الكتاب مصغرا ! وإذا كنا قد أشبعنا القول في نقد كتاب ( أبو هريرة ) وكشفنا عما يحمل من جهالات ومفتريات ومغالطات وما إلى ذلك - وذلك في كتابنا ( شيخ المضيرة ) الذي سيظهر في طبعته الثانية قريبا إن شاء الله - فإنا لا نتوسع هنا في الكلام عما جاء في هذا التقريظ مما يستوجب النقد ، ونكتفي بإلمامة وجيزة نشير فيها إلى بعض أمثلة تبدو منها قيمته ، وتظهر مقدار وزنه ، وتوضح صدق ما قلنا . قال الشيخ في تقريظه : إن أبا هريرة قد أسلم وهو في بلاده ( اليمن ) عندما سمع بالدعوة الاسلامية ! وأنه قضى في صحبة النبي أربع سنوات ، وهذا عين ما زعمه العجاج في كتابه وقد أثبتنا بالأدلة القاطعة - ومنها ما رواه البخاري عن
--> ( 1 ) راجع العدد 1038 من مجلة الرسالة الصادرة في 5 ديسمبر 1963 . ( 2 ) صفحة 7 من كتاب ( أبو هريرة ) . ( 3 ) يظن بعضهم أنه متى حصل على شهادة دراسية رسمية فإنه يصبح بها عالما من حقه أن يؤلف الكتب وينشئ الرسائل ، وهذا وهم لأن هذه الشهادات ليست غاية يقف عندها المتعلم ! وإنما هي وسيلة للدأب في تحصيل العلم الذي تنقضي الأعمار ولا يبلغ الانسان منه غايته . وإذا كانت تآليف أولاد الشيخ مثل ما رأينا فيا خيبة التأليف ، ويا ضيعة العلم .